الجمعة، 23 ديسمبر 2011

الرضـــا بالقضــــاء والقـــــدر

          
 بسم الله الرحمن الرحيم
  *** الرضا بالقضاء والقدر ***
الحمد لله على نعمائه,وكرمه,وجوده,ورضاه,ونستعينه ونطلب
الهداية والتوفيق والسداد منه,ونستعيذ برضاه من سخطه
وبمعافاته من عقوبته وبه منه ونسأله الرضا بعد القضاء و
المعافاة الدائمة في الدنيا والأخرة والقناعة بما قسم لنا من خير
 وابعد عنا الشر والاعانة على الصبر والقضاء والإقتداء بمحمد
 صلى الله عليه وسلم أما بعـــد :
هيا معآ أخيتي نبحر في بحار الرضا ونستصحب معنا نماذج من
الراضين حتى يكونوا لنا نبراسآ يضيء لنا الطريق
أخيتي:استشعري أن الله معكِ يراكِ ويسمعكِ واهتفي من أعماق قلبكِ ورددي مع النبي الكريم هذه الزفرة الموقنه
((( رضيت بالله ربا,وبالاسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيآ ورسولآ )))
ولكِ جائزة من الله تعالى أخبرنا بها نبيه صلى الله عليه وسلم
حين قال (من قال حين يمسي رضيت بالله ربآ وبالإسلام دينآ
 وبمحمدآ نبيآ كان حقآ على الله أن يرضيه )رواه الترميذي
بسند حسن
فعلى الإنسان أن يقنع بما قدره الله عز وجل له,فإن كان معافى في جسده من الأمراض ويعيش في أمان دون خوف ويملك قوتَ يومه فلا يبيتُ جوعان وجب عليه بهذه النعم الثلاث أن يحم الله حمدآ راضيآ وليتذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم (( من أصبح منكم أمنآ في سربه معافآ في جسده عنده قُوتَ يومه فكأنما حيزت لهُ الدنيا)) رواه الترميذي وقال حديث حسن
                                                                                   
فقد مر إبراهيم بن الأدهم على رجل حزين مهموم فقال لهُ أني
أسألك عن ثلاث فأجبني,فقال الرجل الحزين نعم,فقال إبراهيم
أيجري في هذا الكون شي لا يريده الله فقال الرجل, لا,فقال
إبراهيم: أفينقصُ من رزقك شيء قدره الله فقال الرجل,لا, قال
إبراهيم أفينقص من أجلك لحظة كتبها الله؟فقال الرجل: لا_ فقال
إبراهيم : فعلام الحزن.

فالمؤمن الحقيقي لا يفرح بدنيا تصيبه ولا يحزن على فواتها
 ولكنه يفرح با لطاعة وتحزنه المعصية وكما قيل < كل ما فاتك
من الله سوى الله يسير وكل حظ لك سوى الله حقير>
قال الله تعالى{ قل بفضل الله وبرحمته فبذالك فليفرحوا هو خير
ممّا يجمعون} سورة يونس
وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم(من سرته حسنته وساءته
سيئتهُ فذلكم المؤمن) رواه الترميذي بسند صحيح (اللهم أجعلنا
منهم)
وقد قال الله تعالى وهو يخاطب النبي صلى الله عليه وسلم
{لانسئلك رزقا نحنُ نررُقُك والعاقِبَةُ للتقوى } سورة طه ايه

وقال{ما من دابةٍ في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها
ومستودعها كلُّ في كتابٍ مبين}
فالغد أمره بيد الله وليس للإنسان من أمره شيء,فإنه قد يأتي
الغد وهذا الانسان ليس من أهل الدنيا فالموت قريبُ منا جميعآ
 ويجب أن نؤمن إيمانآ راسخآ بأن الله تبارك وتعالى لا يقضي
إلا بالحق.
{ والله يقضي بالحق والذين يدعون من دونه لا يقضون بشيء
إن الله هو السميع البصير}سورة غافر ايه 21
                      
فما يقضيه الله للإنسان هو الخير.
وإليك أخيتي نماذج على طريق الرضى
فإليكِ قصة عُروة بن الزبير فقد توفي أبنه وفاة غاية في
الصعوبة إذ دهسته الخيل بأقدامها وقُطعت قدم عروة في نفس
 يوم وفاة ابنه فاحتار الناس على أي شي يعزونه على فقد ابنه
 أم على قطع رجله فدخلوا عليه فقال عروه اللهم لك الحمد
 أعطيتنا أربعة أعضاء أخذت واحدآ وتركت ثلاثة فلك الحمد,
 وكان لي سبعة ابناء أخذت واحدآ وتركت سته فلك الحمد, لك
 الحمد على ما أعطيت ولك الحمد على ما أخذت أُشهدكم أني
راضآ عن ربي.

وإليك أخيتي نموذجآ أخر من الراضين :
فها هي ا مسلمة عندما أُصيب زوجها بجرح عميق في احدى
 الغزوات وبعد شهور توفي تقول ام سلمة رضي الله عنها
 سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:ما من مسلم
 تصيبه مصيبه فيقول ما أمره الله:انا لله وإنا اليه راجعون اللهم
 أجُرنِي في مصيبتي وأخلف لي خيرآ منها الا اخلفه الله خيرا
 منها فلما مات أبو سلمة قلت أي المسلمين خيرآ من أبي سلمة
 ثم تذكرت ما أمر الله به فقلت انا لله وإنا اليه راجعون اللهم
 أجُرنِي في مصيبتي وأخلف لي خيرآ منها, فأخلف الله لها
 رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فهل رضيتِ أخيتي بما رضيه الله لكِ
وأعلمي أخيتي: أن الرضا من أعظم أعمال القلوب وأن عدم الرضا بالله هو الذي يسبب كل مشاكل الدنيا فكم من بيوت خربت بسبب عدم الرضا فإن كنتِ مصابة بمرض فهناك من هي أمرض منكِ وأن كنتِ تعيشي فقيرة فهناك من هي أفقر منكِ فارضي بما قسمه الله لكِ فالرضا هو سبب من اسباب دخول الجنة
فما أجمل ما قاله ابن القيم رحمه الله:< الرضا باب الله الأعظم ,
 ومستراح العابدين , وجنة الدنيا, من لم يدخله في الدنيا لم
يتذوقه في الاخرة >
وقال صلى الله عليه وسلم( إن أحدكم يجمع خلقه في بطن امه
 أربعين يومآ نطفة,ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل
 ذلك ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح ويأمره بأربع كلمات
 بكتب: رزقه واجله وعمله وشقي أو سعيد, فو الله الذي لا اله
 غيره أن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينه
ا إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها
 وأن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا
 ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها)رواه
 البخاري ومسلم
فماذا نحن فاعلون وقد قدر الله تعالى كل شيء وكان له الأمر
من قبل ومن بعد؟ فماذا بقى للإنسان بعد هذه الأربعة
لم يبقى الا النية الصالحة والعمل الصالح وذكر الله عز وجل
واللجوء إليه في كل وقت وحين

أخيتي الحبيبة:إن معرفة العبد بإن الله الذي خلقه لايريد  به
سوء أمرآ يُِِطَمْئِن فؤادة.
وإيمان العبد بإن الله جعل له هذه الدنيا دار أختبار وامتحان من اجتازه بنجاح عبرإلى دار أخرى الخير فيها من الله عميم ميزها الله وحببها لأهل الخير فقال عنها لأهلها{ونودوا أن تِلكُم الجنة أُورِثتُمُوه بما كنتم تعلمون}
                                              
وهنا ينتهي مكان الدنيا بما فيها من تعب ونصب ومرض ولو
ايقن العبد بذلك لكان في استقبال البلاء فرحآ إذا هو يرفع درجته
عند الله إذا صبر, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(إن عِظم
الجزاء من عِظم البلاء وأن الله اذا احب قومآ إبتلاهم فمن رضي
فله الرضا ومن سخط فله السخط )
أخيتي: اعلمي أن الرضا بالقضاء والقدر يكون بعده أمور:
اولآ: أن يعلم الإنسان أن ما يحدث في هذه الدنيا لا يكون إلا بتقدير الله جل وعلا ولا يمكن للإنسان أن يفر من قضاء الله وقدره, يقول عليه الصلاة والسلام (وإعلم انما اصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك).
ثانيآ: أن يشكر الله على النعماء ويصبر على الضراء يقول عليه الصلاة والسلام (عجبآ لأمر المسلم أن امرهُ كله خير أن أصابته سراء شكر فكان خيرآ له وأن أصابته ضراء صبر فكان خيرآ له )
ثالثآ:البعد عن الجزع والسخط وكل ما ينم عن ذلك من لطم الخدود وشق الجيوب.
رابعآ: أن يتذكر قول الله تعالى {وعسى أن تكرهوا شيئآ وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئآ وهو شر لكم}
وختامآ: أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من الراضين بما قسم الله سبحانه وتعالى لنا في هذه الدنيا
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين
                        

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق